​"نبض النحاس: سجين الثواني الأخير"

Aucun commentaire

 




بعد ذلك الانفجار المعدني، ساد صمت مطبق، لكنه لم يكن صمتاً مريحاً. كان صمتاً يشبه ما قبل العاصفة.

​الفجر الكاذب

​نهض آدم وهو ينفض الغبار عن ملابسه، التفت حوله ليجد أن المكتبة لم تعد كما كانت. الكتب التي سقطت على الأرض لم تكن تحتوي على كلمات، بل كانت صفحاتها تمتلئ بـ رسوم لمسارات زمنية، وخرائط لنجوم لم يرها أحد من قبل.

​فجأة، لمحت عيناه شيئاً في مرآة قديمة معلقة في زاوية الغرفة. لم يرَ انعكاسه هو.. بل رأى جده واقفاً خلفه تماماً، يرتدي ملابس تعود لقرن مضى، ووجهه هادئ بشكل مخيف.

​الحقيقة المرة

​التفت آدم بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد. عندما عاد للنظر في المرآة، كان جده يشير بسباته نحو قلب الساعة المحطم. هناك، وسط الحطام، لم يكن هناك تروس فحسب، بل كان هناك جنين ميكانيكي صغير مصنوع من الذهب، ينبض بضوء خافت.

​أدرك آدم الحقيقة الصادمة: الساعة لم تكن سجناً لكيان شرير فقط، بل كانت جهاز تنفس اصطناعي للزمن في هذه المنطقة. وبتحطيمها، بدأ "الزمن" في هذا البيت يموت ويتعفن.

​الهروب من العدم

​بدأت جدران البيت تتقشر، ليس لتكشف عن طوب أو خشب، بل لتكشف عن فراغ أسود مطلق. بدأ البيت يتلاشى قطعة قطعة. ركض آدم نحو الباب الرئيسي، لكن المسافة كانت تطول وتطول.

​في اللحظة التي لمس فيها مقبض الباب، شعر بيد باردة تمسك بكتفه. همس صوت جده في أذنه:

​"لا يمكنك المغادرة يا آدم.. من يكسر الساعة، يصبح هو العقرب الجديد."


​النهاية الصادمة

​اندفع آدم خارجاً وسقط على العشب الأخضر أمام البيت. تنفس الصعداء وهو يرى الشمس تشرق. لكن عندما نظر إلى يده، صرخ رعباً.. لم تكن يده لحماً ودماً.

​تحت جلده، كانت هناك تروس نحاسية صغيرة تدور ببطء. وعندما نظر إلى ظله على الأرض، لم يكن ظله يتحرك معه، بل كان يتحرك بدقة متناهية.. تكة كل ثانية.

​لقد نجا من البيت، لكنه أصبح هو "الساعة" المشية. ومنذ ذلك الحين، سكان القرية يحكون عن شاب غريب يسير في الشوارع، لا يشيخ أبداً، لكنك إذا اقتربت منه ووضعت أذنك على صدره، لن تسمع دقات قلب.. بل ستسمع صوت تروس قديمة تقول: تيك.. تاك.. تيك.. تاك.

Aucun commentaire

Enregistrer un commentaire