"الساعة التي توقفت عند الثالثة فجراً

Aucun commentaire


 

البداية: الميراث الغريب

​لم يكن "آدم" يؤمن بالخرافات، حتى ورث بيت جده القديم في قرية جبلية معزولة. البيت كان عبارة عن مكتبة ضخمة مغطاة بالغبار، وفي وسط الصالة الرئيسية، كانت هناك ساعة حائط عملاقة مصنوعة من خشب الأبنوس الأسود.

​الغريب في الأمر أن الساعة كانت متوقفة تماماً عند الساعة 03:00. حاول آدم تحريك العقارب، لكنها كانت وكأنها ملتحمة بالمعدن.

​العثور على المذكرات

​في ليلته الأولى، وجد آدم مذكرات جده مخبأة خلف لوحة زيتية. كانت الصفحة الأخيرة تحتوي على جملة واحدة مكتوبة بخط يرتجف:

​"لا تسمح لها بالدوران مرة أخرى.. الوقت ليس مجرد أرقام، إنه سجن."


​سخر آدم من كلام جده، وبدافع الفضول، استخدم زيتاً خاصاً لتليين التروس. وبصعوبة بالغة، استطاع تحريك عقرب الثواني. فجأة.. بدأت الساعة بالعمل: تيك.. تاك.. تيك.. تاك.

​التحول المفاجئ

​بمجرد أن تحركت العقارب، لاحظ آدم شيئاً مرعباً. لم يكن الصوت يصدر من الساعة فقط، بل بدأ يسمع نبضات قلب قوية تصدر من الجدران!

​نظر من النافذة، فصدمه المشهد: القرية التي كانت مضاءة بأنوار الشوارع الخافتة، اختفت تماماً. بدلاً منها، كان هناك ظلام دامس وسكون مطبق، وكأن العالم خارج البيت قد مُحي من الوجود.

​المواجهة

​بدأ البيت يتغير؛ الممرات أصبحت أطول، والأبواب التي كانت تؤدي للمطبخ أصبحت تؤدي لغرف لم يرهَا من قبل. فجأة، توقفت نبضات الجدران، وظهر ظل طويل في نهاية الممر. لم يكن ظلاً بشرياً، بل كان يشبه هيئة الساعة، طويلاً ونحيلاً وعيناه تشعان بضوء فوسفوري يشبه أرقام الساعة.

​أدرك آدم أن جده لم يكن مجنوناً؛ الساعة كانت "قفلًا" يحبس كياناً زمنياً قديماً في هذا البيت. كل "تكة" من الساعة كانت تقصر المسافة بين آدم وهذا الكيان.

​اللحظة الحاسمة

​عندما وصل عقرب الدقائق إلى 03:05، شعر آدم ببرودة شديدة تخترق جسده. كان الكيان يقترب، وصوته يهمس في أذنه: "شكراً لأنك أطلقت سراح الوقت.."

​بسرعة البرق، وتذكرًا لما فعله جده، لم يحاول آدم إيقاف الساعة بيده، بل حمل المذكرات وألقاها داخل التروس المكشوفة. حدث صوت تحطم معدني مروع، وتطايرت التروس في كل مكان.

​النهاية: العودة للواقع

​استيقظ آدم وهو ملقى على الأرض، وأشعة الشمس تملأ المكان. نظر إلى الساعة.. كانت محطمة تماماً، وعقاربها قد اختفت.

​خرج من البيت ليجد القرية والناس والضجيج كما هم. لكن عندما نظر إلى معصمه ليرى كم الساعة في هاتفه، تجمدت الدماء في عروقه.. كانت الشاشة سوداء، ومكتوب عليها بخط يشبه خط جده:

"لقد كسرت القفل.. لكنك الآن أنت السجان."

​ومنذ ذلك اليوم، لم يستطع آدم النوم، لأنه في تمام الساعة الثالثة فجراً من كل ليلة، يبدأ بسماع صوت "تيك.. تاك" يصدر من داخل صدره

Aucun commentaire

Enregistrer un commentaire