البداية: الشقة رقم 404
انتقل "سامي" إلى شقة رخيصة في بناية قديمة جداً. كانت الشقة مثالية باستثناء شيء واحد غريب: في نهاية الممر الطويل، كان هناك باب مغلق بإحكام بسلاسل حديدية وقفل قديم.
أخبره صاحب البناية: "هذه مجرد غرفة تخزين قديمة، لا تفتحها لأن خشبها متهالك وقد ينهار السقف عليك."
الفضول القاتل
بعد أسبوع من السكن، بدأ سامي يسمع أصواتاً خلف الباب. لم تكن أصوات شبح أو صراخ، بل كان صوت خربشة قلم رصاص على الورق، وصوت تنفس هادئ جداً.
في ليلة عاصفة، لم يتمكن سامي من المقاومة. أحضر مقصاً حديدياً وقص السلاسل. فتح الباب ببطء وهو يتوقع رؤية غرفة مليئة بالغبار والأثاث القديم.. لكن الغرفة كانت فارغة تماماً.
لا أثاث، لا غبار، فقط جدران بيضاء ناصعة، وفي المنتصف تماماً.. نافذة واحدة مغلقة بستارة سوداء ثقيلة.
ما وراء الستارة
اقترب سامي والفضول ينهشه. سحب الستارة دفعة واحدة، لكنه لم يرَ الشارع ولا البنايات المجاورة. ما رآه كان غرفة تشبه غرفته تماماً، وبنفس التفاصيل، وفي وسطها كان هناك "سامي" آخر يقف ظهره للنافذة.
تجمد سامي في مكانه. الشخص الذي في الداخل بدأ يلتفت ببطء شديد. ركض سامي خارج الغرفة وأغلق الباب خلفه وأعاد السلاسل وهو يرتجف.
الرعب الحقيقي
في الليلة التالية، وبينما كان سامي نائماً في غرفته العادية، سمع صوت خربشة قريبة جداً. فتح عينيه ليجد أن جدران غرفته بدأت تتحول للون الأبيض الناصع، والأثاث بدأ يختفي تدريجياً.
نظر إلى نهاية ممر شقته، ورأى الستارة السوداء تغطي جداراً لم يكن فيه نافذة من قبل.
اندفع نحو باب الشقة ليخرج، لكنه وجد الباب مسدوداً بـ سلاسل حديدية ضخمة من الداخل. حاول صراخاً، لكن صوته كان يخرج كصوت خربشة قلم على ورق.
النهاية
التفت سامي إلى النافذة التي ظهرت فجأة، ورأى من خلالها شقته القديمة، ورأى "سامياً" جديداً يدخل الشقة لأول مرة ويحمل حقائبه.
حاول سامي أن يطرق الزجاج ليحذره، لكن يده لم تصطدم بالزجاج.. بل تحولت يده إلى رسمة من رصاص على جدار أبيض.
لقد أصبح سامي هو "الشيء" الذي يسكن خلف الباب، ينتظر المستأجر القادم ليفتح السلاسل ويتبادلان الأدوار في سجن الغرفة رقم 404.
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire